هنّوءة
05-09-2006, 05:32 PM
اغضب .. اغضب .. أثور و أهدأ ... فهناك أكثر من بركان يغلي في داخلي
و لن تبرد دمائي ... أبدا .. قبل ان افجر كل ما في داخلي
سأبدأ بسلسلة من المواضيع التي سانشرها ... لاني متألمة مما اسمعه و اراه ... ارى و اسمع قصصا مخيفة جدا ... و الاسوأ .. أنها واقعية ... اصوغها قصصا مكتوبة ... كيلا انفجر بها امام احد ما فاكون قد افشيت سرّ صديق او صديقة
قد اكون كذلك الحلاق الثرثار .. في قصة الملك طويل الاذنين .. الذي روى سر ملكة لمياه البئر .. و حملته الريح التي داعبت اوراق القصب المغنّي
لكنني الان لا اروي لاطفئ غيظي فحسب .. و انما لأريكم .. كما رأيت من قبلكم .. النعم التي وهبنا الله اياها ... و نحن ننعم بها كل يوم ... دون ان نشعر .. كي نحمد و نشكر الله دائما
قد بدأت بقصة( سنبلتي الصغيرة) و اتمنى ان تكون قد اعجبتكم .. و ارجو ان لا تشعروا بالضجر او الحزن .. حين تقرأون قصصي .. ففي النهاية .. هي واقع يعيشة بعض الناس على هذا الكوكب .. وربما يعيشة الكثيرون
سلاسل من ذهب
صديقتي .. نور ... ... هذا هو اسمها الذي يناديها به الجميع ... لكن معظم من يعرفها لم يكن يعرف مقدار الظلمة في حياتها
نور كانت في صفي ايام الدراسة الاعدادية ... لن اقول انها كانت متفوقة ... لكنها كانت مميزة جدا ... و اجرؤ على القول انها كانت الاذكى بيننا بلا منافس ... و قد ادركت ذلك منذ بداية تعرفي اليها ... فقد كانت اول من يفهم اي فكرة صعبة .. في اي مادة فنرى الطلاب ملتفين حولها بعد كل حصة طالبين منها الشرح الواضح و المبسّط
لكن نور كانت تنال علامات متوسطة و منخفضة غالبا ... و حين سالتها عن السبب ... تفاجأت بمقدار المرارة التي ظهرت على وجهها و هي تقول ........ ظروف ...
(ظروف) كلمة واحدة ... لكنها تحمل عشرات الاحتمالات ... و لا تروي رغبتي في معرفة ما يحدث مع صديقتي الغامضة
لكنني احترمت اللحظة والموقف .. واكتفيت بها كردّ اولي ... قلت لها ... (انشاللا بيكون خير ) و ابتعدت ....
و مرت الايام ... لكنني لاحظت بعد مدة ان نور تحضر الحصص لكنها لا تكتب ولا تنتبه ... ولا تشارك ... تجلس فقط وتتامل باحة المدرسة من النافذة
و تطورت حالتها اذ اصبحت تفضل عدم الدخول الى الحصص ... بل تجلس في الباحة تراقب السماء و الاشجار
بصراحة وضعها الجديد اقلقني لكنني لم ارد التطفل
وفي احد الايام اتفاجأ بها تاتي و تجلس بقربي في الاستراحة ...
اهلين أم النّور .... بدأت حديثي بسعادة ......
اهلين هنّوءة ... يا الله شو حلوة هالساحة ... ما بتتخيلي قديش بحبا لهالمدرسة
غريب ....... مع انو والله ما بتنحب ابدا .... مو مصدقة ايمتا اخلص منها لارتاح ...
لك ليش عم تحكي هيك لك هنّوء ... لك نيالك انتي ... والله ما فيي عم اتخيل اني ما رح اقدر اجي لهون
و هنا شعرت بصدمة ... لكن عقلي طمأنني ... ربما تتحدث عن الجامعة ... حين ننتهي من الدراسة
ولكنني اردت التاكد ....... لك ليش ما رح تجي لهون ... شو بدك تتزوجي ؟؟؟ - قلت مازحة ... –
اي والله ......................... كيف عرفتي ؟؟!!! .
شووووووووووووووووووو - كانت صدمة صاعقة بالنسبة لي ... نور الطفلة الصغيرة .. ستتزوج ... لازلنا في المرحلة الاعدادية ... لم تبلغ الرابعة عشرة بعد ....... لكنني ابتلعت دهشتي و استيائي ...... و قلت لها و انا اجاهد كي ارسم بعض اثار الابتسام على وجهي المصدوم ... معقول .. مو بكّير ؟؟؟
قالت لي ... اي شو بيعرّفني ........ و وقفت ... و بعد ان مشت بضع خطوات استتدارت نحوي ... وجهت اصبعها لي كمسدس ... و قالت لي ... تشاو ... موتي
لكنني لم اضحك ..........
دخلنا الى الحصة ... لكن نور لم تدخل ... لانها – كما قالت لي حين ناديتها لتدخل – لا تطيق الدخول الى القاعة .. تحس بانها تختنق .. لانها تكره ان تشعر انها حصصها الاخيرة ...و ما الفائدة حتى لو حضرت
في ذلك اليوم عندما عدت الى البيت احسست انها اصبحت اكثر قربا مني ... لكنني خشيت ان اسال اكثر فاتعدى على خصوصياتها .... لكنني كنت بحاجة لاعرف ما يحدث معها
في اليوم التالي ... لم ادخل للحصة الاولى لابقى معها خارجا و نتحدث
سالتها لماذا تاتي الى المدرسة ان كانت لا تريد ان تحضر الدروس ...و كان جوابها مميزا ...
هيدي المدرسة المسوّرة هي المحل الوحيد بهالدنية اللي بحس حالية فيه نور ... هون بقدر احكي و اتحرك و اتصرف و اعمل اللي بدي .. انا هون بس حرّة ..و برّا .. بكون متل حمار الطنبر
و اخذت تضحك ... وجرت مبتعدة ... ثم صرخت ... لك تعي .. ليش لساتك قاعدة ....
حينها شعرت بالخوف ... طبيعي جدا ان اخاف ... فصديقتي فقدت عقلها ... او على الاقل هذا ماعتقدته ...
لم اكن اعرف وقتها ان نور تواجه تحديا صعبا جدا ... و خوفها في تلك اللحظات كان يفوق خوفي ضعافا كثيرة
ركضت نحوها ... و قلت لها .. لك حكيني شي مرة جدّ ... قوليلي شو عم بيصير معك .. والله خوفتيني عليكي ...
فقالت ... شو بدك بهالوجع الراس .. خلينا نلعب فوله أحسن ... – الفولة هي متل الكرة الطائرة .. لكن بطريقة مختلفة .. –
و فعلا .. يومها لعبنا .. حتى انتهت الحصة الاولى .. ودق الجرس .. حينها دخلت الى القاعة .. وتركت نور وحدها في الساحة تراقب السماء
المسكينة ... كان ذلك اليوم اخر يوم لها في المدرسة .. ولا زلت حتى الان اندم لانني لم اصر عليها و احدثهاو افهم ما يحدث منها .. فربما كانت لتحدث معجزة ما .. تغير قدر صديقتي المسكينة
(سمعت انها تزوجت )... هذا ما قالته لي صديقتي .. جارة نور (هدى) ... حين سالتها عن نور ...
و تابعت هدى حديثها قائلة ... زوجها بيعرف البابا .. درسو سوا بالاعدادي و الثانوي .. وهوهلّأ تاجر معروف .. .. . لك نيالها نور .. عم يحكي البابا انو غني كتير و انو غرّقها بالدهب و اشترالها بيوت و سياره
حديث هدى لم يصدمني بمضمونه .. لاني كنت اتوقع ان الزوج سيكون غنيا ليقبل به الاهل مع معارضة ابنتهم و يغضوا الطرف عن عيوبه و مشاكله الاخرى
لكن ما صدمني هو تغنّي هدى بالزوج الغني .. و عتبها على الايام التي لم تات لها بزوج مثله ... لم انتظر وقتها بقية الحديث .. بل انسحبت و تركت هدى تكلم نفسها عن ( العريس اللقطة ) الذي هبط على نور من السماء .. ليرفعها معه الى النعيم الابدي .. في بحور امواله
و مرت الايام .. و في احدى السهرات ... يرن هاتف منزلي .. اردّ عليه .. و افاجأ بصوت نور .. مسا الخير هنّوءة
لك اهلين أم النّور ... لك انشاللا الف مبروك .. ما تواخذيني ما اجيت باركتلك بس والله بتعرفي .. هلكام يوم عنا مذاكرات و ما عم افضى
وإذ بنوري الصغيرة .. تتقطع انفاسها على الهاتف ..فعرفت انها تبكي ...
لك شبك لك نور .. لكون زعلتك ... الله يخليكي ما تزعلي ...
هنّوء فيكي تمرّي عليي بكرا ... ولو ربع ساعة .. اشتقت للناس .. بدي شوف حدا .. مشتاقتلك كتير.. بس الله يخليكي تعي الصبح .. لانو معتز بيجي الضهر و ما بيحب يكون حدا عنا بالبيت
و امام دموعها و رجائها و حزنها .. تناسيت دراستي و وعدتها ... بكرا بجي اكيد الصبح ولا يهمك .. بكرا بكون عندك .. و اقفلت السماعة
و في اليوم التالي .. ذهبت لقصر نور ... لانني ساظلمه جدا ان سميته بيتا ... و حين دخلت .شعرت بالدوار .. لكثرة السلالم و التماثيل و التحف .. و من بين قوة الالوان في الاثاث و الارضيات .. أطلّت نور الباهته جدا ..
نور صديقتي التي كانت مشعّة مشرقة دائما .. اصبحت كعجوز في الستين ... لكن عينيها كانتا تلمعان حين راتني .. ابتسامتها اطلت من بين تجاعيد وجهها ذي الاربعة عشر ربيعا
كانت صدمتي هائلة ... بل اكبر من هائلة ... اقتربت منها و عانقتها ... و اخذت تبكي ... كطفل ابعد عن امّه
مضت دقائق .. لكنني احسستها دهورا ...حمّلتني نور فيها همومها بدموعها التي ذرفتها على كتفي ..
احسست بمدى المها .. لكنني لم اعرف ماذا اقول او افعل .. لم استطع الا ان استمر بمعانقتها .. فربما هذا سيريحها
و حين هدأت .. جلسنا ... و اخذت تحدثني بمرارة كبيرة عن حياتها الجديدة ... عن زوجها الذي تزوجها فقط لتنجب له صبيا يرث ارزاقة المنتشرة في الارض .. و زوجته الاولى التي تتصل فيها كل يوم تلومها لانها – سرقت زوجها- منها و من بناته ..
اخبرتني انها ممنوعة من زيارة احد ... و لا يسمح لاهلها بالقدوم اليها ... ان لم يكن زوجها موجودا ...
و حين سالتها لماذا .. قالت لي : صح معتز غني .. بس بخيل كتير .. و قال بيخاف اعطي اهلي شي من ورا ضهرو .. لهيك ما بيخليني استقبلون عندي هون .. كمان بيقول انو ممكن يحرضوني عليه ..
و حين حاولت ان ارفع معنوياتها .. و ان اذكرها بايجابيات زواجها ... فزوجها غني.. و هي شبه عاجزة عن رفع يديها بسبب الاساور و الخواتم في يديها .. و هناك خدم في بيتها مجندون فقط لراحتها ...
احسستها تسخر مني بنظرتها ... و في عينيها رساله واحدة ربما منعها حياؤها من قولها لي بلسانها
(يا الهي ما اغباكي )
و قالت لي .. اساور الدهب هيدول متل الكلبشات .. تبع الحرامية والمجرمين .. و الخدم هيدول حرّاس ... و جواسيس .لزوجي عليي ..
الناس ما بيعرفو شي .. بيقولو شلشلها بالدهب ... هيدول سلاسل .. رابطني فيون .. رابط فيون ايدين اهلي .. لحتا ما يخلصوني من حقارتو و اذاه .. و رابط فيون لسانات الناس حتى ما تحكي عليه انو متزوج بنت بعمر بناتو
نظرت الى يديها .. كانتا تلمعان ... ببريق ذهبي قوي ... لكن عينيها كانتا تحترقان غضبا و غيظا ...
نظرت الى ساعتي .. و ايقنت حينها ان وقت هروبي من قلعة العملاق الشرير قد حان ... قبل ان يعود .. كيلا يراني فيلتهمني
ودعت نور ..مع وعدي لها انني سازورها متى حانت الفرصة .. لكنني لم اراها منذ ذلك اليوم .. لان زوجها بعد ايام اخذها و سافرا الى دولة اخرى ... – ليقضيا شهر عسل جديد - حسب رواية الناس الذين ربط السنتهم بريق اموال زوج صديقتي ...
لكنني اعتقد ان الواقع مختلف تماما ... فهم لم يعودو الى البلاد ... ولا يمكن ان اتوقع السبب
و الان كل ما ارجوه لصديقتي هو حياة هادئة .. يقدر فيها زوجها قيمتها و اهميتها كانسانة في حياته .. قبل ان تكون اداة ليحصل منها على طفل يحمل اسمه فقط
هذا هو جل ما اتمناه .. لنور .. ولكل من يعيش الان قصة مشابهة لقصتها المؤلمة
بس رجاء ... اذا ما كان هيدا الموقع المناسب للموضوع الرجاء النقل ( لاني ما عرفت وين حطّو )
و ميرسي سلف
و لن تبرد دمائي ... أبدا .. قبل ان افجر كل ما في داخلي
سأبدأ بسلسلة من المواضيع التي سانشرها ... لاني متألمة مما اسمعه و اراه ... ارى و اسمع قصصا مخيفة جدا ... و الاسوأ .. أنها واقعية ... اصوغها قصصا مكتوبة ... كيلا انفجر بها امام احد ما فاكون قد افشيت سرّ صديق او صديقة
قد اكون كذلك الحلاق الثرثار .. في قصة الملك طويل الاذنين .. الذي روى سر ملكة لمياه البئر .. و حملته الريح التي داعبت اوراق القصب المغنّي
لكنني الان لا اروي لاطفئ غيظي فحسب .. و انما لأريكم .. كما رأيت من قبلكم .. النعم التي وهبنا الله اياها ... و نحن ننعم بها كل يوم ... دون ان نشعر .. كي نحمد و نشكر الله دائما
قد بدأت بقصة( سنبلتي الصغيرة) و اتمنى ان تكون قد اعجبتكم .. و ارجو ان لا تشعروا بالضجر او الحزن .. حين تقرأون قصصي .. ففي النهاية .. هي واقع يعيشة بعض الناس على هذا الكوكب .. وربما يعيشة الكثيرون
سلاسل من ذهب
صديقتي .. نور ... ... هذا هو اسمها الذي يناديها به الجميع ... لكن معظم من يعرفها لم يكن يعرف مقدار الظلمة في حياتها
نور كانت في صفي ايام الدراسة الاعدادية ... لن اقول انها كانت متفوقة ... لكنها كانت مميزة جدا ... و اجرؤ على القول انها كانت الاذكى بيننا بلا منافس ... و قد ادركت ذلك منذ بداية تعرفي اليها ... فقد كانت اول من يفهم اي فكرة صعبة .. في اي مادة فنرى الطلاب ملتفين حولها بعد كل حصة طالبين منها الشرح الواضح و المبسّط
لكن نور كانت تنال علامات متوسطة و منخفضة غالبا ... و حين سالتها عن السبب ... تفاجأت بمقدار المرارة التي ظهرت على وجهها و هي تقول ........ ظروف ...
(ظروف) كلمة واحدة ... لكنها تحمل عشرات الاحتمالات ... و لا تروي رغبتي في معرفة ما يحدث مع صديقتي الغامضة
لكنني احترمت اللحظة والموقف .. واكتفيت بها كردّ اولي ... قلت لها ... (انشاللا بيكون خير ) و ابتعدت ....
و مرت الايام ... لكنني لاحظت بعد مدة ان نور تحضر الحصص لكنها لا تكتب ولا تنتبه ... ولا تشارك ... تجلس فقط وتتامل باحة المدرسة من النافذة
و تطورت حالتها اذ اصبحت تفضل عدم الدخول الى الحصص ... بل تجلس في الباحة تراقب السماء و الاشجار
بصراحة وضعها الجديد اقلقني لكنني لم ارد التطفل
وفي احد الايام اتفاجأ بها تاتي و تجلس بقربي في الاستراحة ...
اهلين أم النّور .... بدأت حديثي بسعادة ......
اهلين هنّوءة ... يا الله شو حلوة هالساحة ... ما بتتخيلي قديش بحبا لهالمدرسة
غريب ....... مع انو والله ما بتنحب ابدا .... مو مصدقة ايمتا اخلص منها لارتاح ...
لك ليش عم تحكي هيك لك هنّوء ... لك نيالك انتي ... والله ما فيي عم اتخيل اني ما رح اقدر اجي لهون
و هنا شعرت بصدمة ... لكن عقلي طمأنني ... ربما تتحدث عن الجامعة ... حين ننتهي من الدراسة
ولكنني اردت التاكد ....... لك ليش ما رح تجي لهون ... شو بدك تتزوجي ؟؟؟ - قلت مازحة ... –
اي والله ......................... كيف عرفتي ؟؟!!! .
شووووووووووووووووووو - كانت صدمة صاعقة بالنسبة لي ... نور الطفلة الصغيرة .. ستتزوج ... لازلنا في المرحلة الاعدادية ... لم تبلغ الرابعة عشرة بعد ....... لكنني ابتلعت دهشتي و استيائي ...... و قلت لها و انا اجاهد كي ارسم بعض اثار الابتسام على وجهي المصدوم ... معقول .. مو بكّير ؟؟؟
قالت لي ... اي شو بيعرّفني ........ و وقفت ... و بعد ان مشت بضع خطوات استتدارت نحوي ... وجهت اصبعها لي كمسدس ... و قالت لي ... تشاو ... موتي
لكنني لم اضحك ..........
دخلنا الى الحصة ... لكن نور لم تدخل ... لانها – كما قالت لي حين ناديتها لتدخل – لا تطيق الدخول الى القاعة .. تحس بانها تختنق .. لانها تكره ان تشعر انها حصصها الاخيرة ...و ما الفائدة حتى لو حضرت
في ذلك اليوم عندما عدت الى البيت احسست انها اصبحت اكثر قربا مني ... لكنني خشيت ان اسال اكثر فاتعدى على خصوصياتها .... لكنني كنت بحاجة لاعرف ما يحدث معها
في اليوم التالي ... لم ادخل للحصة الاولى لابقى معها خارجا و نتحدث
سالتها لماذا تاتي الى المدرسة ان كانت لا تريد ان تحضر الدروس ...و كان جوابها مميزا ...
هيدي المدرسة المسوّرة هي المحل الوحيد بهالدنية اللي بحس حالية فيه نور ... هون بقدر احكي و اتحرك و اتصرف و اعمل اللي بدي .. انا هون بس حرّة ..و برّا .. بكون متل حمار الطنبر
و اخذت تضحك ... وجرت مبتعدة ... ثم صرخت ... لك تعي .. ليش لساتك قاعدة ....
حينها شعرت بالخوف ... طبيعي جدا ان اخاف ... فصديقتي فقدت عقلها ... او على الاقل هذا ماعتقدته ...
لم اكن اعرف وقتها ان نور تواجه تحديا صعبا جدا ... و خوفها في تلك اللحظات كان يفوق خوفي ضعافا كثيرة
ركضت نحوها ... و قلت لها .. لك حكيني شي مرة جدّ ... قوليلي شو عم بيصير معك .. والله خوفتيني عليكي ...
فقالت ... شو بدك بهالوجع الراس .. خلينا نلعب فوله أحسن ... – الفولة هي متل الكرة الطائرة .. لكن بطريقة مختلفة .. –
و فعلا .. يومها لعبنا .. حتى انتهت الحصة الاولى .. ودق الجرس .. حينها دخلت الى القاعة .. وتركت نور وحدها في الساحة تراقب السماء
المسكينة ... كان ذلك اليوم اخر يوم لها في المدرسة .. ولا زلت حتى الان اندم لانني لم اصر عليها و احدثهاو افهم ما يحدث منها .. فربما كانت لتحدث معجزة ما .. تغير قدر صديقتي المسكينة
(سمعت انها تزوجت )... هذا ما قالته لي صديقتي .. جارة نور (هدى) ... حين سالتها عن نور ...
و تابعت هدى حديثها قائلة ... زوجها بيعرف البابا .. درسو سوا بالاعدادي و الثانوي .. وهوهلّأ تاجر معروف .. .. . لك نيالها نور .. عم يحكي البابا انو غني كتير و انو غرّقها بالدهب و اشترالها بيوت و سياره
حديث هدى لم يصدمني بمضمونه .. لاني كنت اتوقع ان الزوج سيكون غنيا ليقبل به الاهل مع معارضة ابنتهم و يغضوا الطرف عن عيوبه و مشاكله الاخرى
لكن ما صدمني هو تغنّي هدى بالزوج الغني .. و عتبها على الايام التي لم تات لها بزوج مثله ... لم انتظر وقتها بقية الحديث .. بل انسحبت و تركت هدى تكلم نفسها عن ( العريس اللقطة ) الذي هبط على نور من السماء .. ليرفعها معه الى النعيم الابدي .. في بحور امواله
و مرت الايام .. و في احدى السهرات ... يرن هاتف منزلي .. اردّ عليه .. و افاجأ بصوت نور .. مسا الخير هنّوءة
لك اهلين أم النّور ... لك انشاللا الف مبروك .. ما تواخذيني ما اجيت باركتلك بس والله بتعرفي .. هلكام يوم عنا مذاكرات و ما عم افضى
وإذ بنوري الصغيرة .. تتقطع انفاسها على الهاتف ..فعرفت انها تبكي ...
لك شبك لك نور .. لكون زعلتك ... الله يخليكي ما تزعلي ...
هنّوء فيكي تمرّي عليي بكرا ... ولو ربع ساعة .. اشتقت للناس .. بدي شوف حدا .. مشتاقتلك كتير.. بس الله يخليكي تعي الصبح .. لانو معتز بيجي الضهر و ما بيحب يكون حدا عنا بالبيت
و امام دموعها و رجائها و حزنها .. تناسيت دراستي و وعدتها ... بكرا بجي اكيد الصبح ولا يهمك .. بكرا بكون عندك .. و اقفلت السماعة
و في اليوم التالي .. ذهبت لقصر نور ... لانني ساظلمه جدا ان سميته بيتا ... و حين دخلت .شعرت بالدوار .. لكثرة السلالم و التماثيل و التحف .. و من بين قوة الالوان في الاثاث و الارضيات .. أطلّت نور الباهته جدا ..
نور صديقتي التي كانت مشعّة مشرقة دائما .. اصبحت كعجوز في الستين ... لكن عينيها كانتا تلمعان حين راتني .. ابتسامتها اطلت من بين تجاعيد وجهها ذي الاربعة عشر ربيعا
كانت صدمتي هائلة ... بل اكبر من هائلة ... اقتربت منها و عانقتها ... و اخذت تبكي ... كطفل ابعد عن امّه
مضت دقائق .. لكنني احسستها دهورا ...حمّلتني نور فيها همومها بدموعها التي ذرفتها على كتفي ..
احسست بمدى المها .. لكنني لم اعرف ماذا اقول او افعل .. لم استطع الا ان استمر بمعانقتها .. فربما هذا سيريحها
و حين هدأت .. جلسنا ... و اخذت تحدثني بمرارة كبيرة عن حياتها الجديدة ... عن زوجها الذي تزوجها فقط لتنجب له صبيا يرث ارزاقة المنتشرة في الارض .. و زوجته الاولى التي تتصل فيها كل يوم تلومها لانها – سرقت زوجها- منها و من بناته ..
اخبرتني انها ممنوعة من زيارة احد ... و لا يسمح لاهلها بالقدوم اليها ... ان لم يكن زوجها موجودا ...
و حين سالتها لماذا .. قالت لي : صح معتز غني .. بس بخيل كتير .. و قال بيخاف اعطي اهلي شي من ورا ضهرو .. لهيك ما بيخليني استقبلون عندي هون .. كمان بيقول انو ممكن يحرضوني عليه ..
و حين حاولت ان ارفع معنوياتها .. و ان اذكرها بايجابيات زواجها ... فزوجها غني.. و هي شبه عاجزة عن رفع يديها بسبب الاساور و الخواتم في يديها .. و هناك خدم في بيتها مجندون فقط لراحتها ...
احسستها تسخر مني بنظرتها ... و في عينيها رساله واحدة ربما منعها حياؤها من قولها لي بلسانها
(يا الهي ما اغباكي )
و قالت لي .. اساور الدهب هيدول متل الكلبشات .. تبع الحرامية والمجرمين .. و الخدم هيدول حرّاس ... و جواسيس .لزوجي عليي ..
الناس ما بيعرفو شي .. بيقولو شلشلها بالدهب ... هيدول سلاسل .. رابطني فيون .. رابط فيون ايدين اهلي .. لحتا ما يخلصوني من حقارتو و اذاه .. و رابط فيون لسانات الناس حتى ما تحكي عليه انو متزوج بنت بعمر بناتو
نظرت الى يديها .. كانتا تلمعان ... ببريق ذهبي قوي ... لكن عينيها كانتا تحترقان غضبا و غيظا ...
نظرت الى ساعتي .. و ايقنت حينها ان وقت هروبي من قلعة العملاق الشرير قد حان ... قبل ان يعود .. كيلا يراني فيلتهمني
ودعت نور ..مع وعدي لها انني سازورها متى حانت الفرصة .. لكنني لم اراها منذ ذلك اليوم .. لان زوجها بعد ايام اخذها و سافرا الى دولة اخرى ... – ليقضيا شهر عسل جديد - حسب رواية الناس الذين ربط السنتهم بريق اموال زوج صديقتي ...
لكنني اعتقد ان الواقع مختلف تماما ... فهم لم يعودو الى البلاد ... ولا يمكن ان اتوقع السبب
و الان كل ما ارجوه لصديقتي هو حياة هادئة .. يقدر فيها زوجها قيمتها و اهميتها كانسانة في حياته .. قبل ان تكون اداة ليحصل منها على طفل يحمل اسمه فقط
هذا هو جل ما اتمناه .. لنور .. ولكل من يعيش الان قصة مشابهة لقصتها المؤلمة
بس رجاء ... اذا ما كان هيدا الموقع المناسب للموضوع الرجاء النقل ( لاني ما عرفت وين حطّو )
و ميرسي سلف