المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مخلب القرد


nasser35age
06-19-2010, 02:38 PM
هي من روائع الأدب الشهيرة،،للكاتب ويليام جاكوب
وقد أسرتني حينما كنت صغيرا...وراقني أن أجدها وقد سردت بقالب مسرحي جميل .
القصة طويلة بعض الشيء ولكن فيها عبرة جميلة أن الحياة تهبنا شيئا ولكن تسلبنا في المقابل أشياء.

مسرحية

مخلب القرد

تأليف / وليم ويمارك جاكوبز .

ترجمة / محمد شفيق زيد .

المكتبة الالكترونية للنصوص المسرحية

الشخصيات :



المستر هوايت : الأب .

المسز هوايت : الأم .

هربرت : الابن ويعمل بإدارة الكهرباء .

موريس : مساعد متقاعد بالجيش (الضيف)

سامسون : مندوب إدارة الكهرباء .



المكان :

غرفة المعيشة بمنزل أسرة هوايت .



(المشهد الاول)



(الأب والابن يجلسان إلى رقعة شطرنج وهما مستغرقان في مباراة حامية في نطاق الدفء الذي يشع من المدفأة ، الدور على الاب الذي يقوم بحركته مهلـلا)



الأب : أعتقد اني زنقتك !



هربرت : حركة ماكرة منك .. أليس كذلك ؟



الأم : تقصد انه انتصر عليك اخيرا . ..!



هربرت : يا إلهي .. لا بالعكس ، لقد غفل عن ......



الأب : (مضطربا) لقد رأيتها .. دعني أرجع عن هذه الحركة ...



هربرت : طبعا لا ... قانون اللعبة لا يسمح ...



الأب : (متذمرا) مفروض انها مباراة حبيّة ...



الأم : ما هذا الكلام الكثير يا بابا ... ألم تفز عليه ؟



هربرت : (ضاحكا) ليس هو .... كش ملك ...! (يسمع زفيف الرياح بالخارج)



الأب : (محاولا تشتيت انتباه الابن) ما كنت أظن أن حضرة الصول سيزورنا هذا المساء ....



هربرت : مات الملك.... (ينهض قائما من أمام اللوحة) .



الأب : (يطيح بقطع الشطرنج على اللوحة) .. هذه نتيجة السكنى في منطقة بعيدة . فالأصدقاء لايستطيعون المجئ لتبادل حديث هادئ عن أي موضوع ويضطر الإنسان إلى إرهاق عقله بأشياء لعينة ......



الأم : لا تبتئس يا عزيزي ... فقد تفوز غدا ...



الأب : يجوز .. يجوز (ثم مقهقها) أنت دائما تعرفين ما يجول بخاطري ..



الأم : طبيعي .. بعد معاشرة ثلاثين سنة يا عزيزي . (تذهب لتجفيف بعض الكؤوس .. ويشعل الأب غليونه)



الأب : أنا أسأل نفسي .. لماذا أخذت هذا البيت النائي ، ودفعت فيه تحويشة العمر ، بالإضافة إلى ما تبقى من ثمنه وحررت به كمبيالات!؟



الأم : ولكنك والحمد لله سددتها جميعا .. ما عدا مائتي جنيه وهي المتبقية .



هربرت : لا تقلق .. فسأقوم بتدبير المبلغ في أقرب وقت ، خصوصا وقد وعدوا بمنحي علاوة على مرتبي .



الأب : هذا إذا لم تتزوج .



هربرت : لست من هذا النوع .



الأم : ليتك تتزوج يا بني من فتاة طيبة هادئة . (تحضر صينية عليها كؤوس ودورق شراب وكعك بالسكر) .



هربرت : مازال الوقت مبكرا للتفكير في ذلك ، فالمولدات الكهربائية التي أشرف عليها لا تعطيني الفرصة للتفكير في الحب أو الزواج .. غيرة منها .



الأب : (مغمغما) في بعض الأحيان أقول لنفسي وأنا مستلق على السرير لو أن ابني أخذته غفوة وغفل عن مولداته لغرقت البلد في الظلام الدامس.. نكتة .. أليس كذلك؟



(طرق على الباب الخارجي ، يذهب الأب لاستقبال الطارق ، وتصغي الأم ثم يعلن الأب ترحيبه بالصول موريس .. الصديق).



هربرت : ترى أي حكاية سيقصها علينا حضرة الصول الليلة !؟



الأم : (تقدم كرسيا بمسندين للضيف بجوار المدفأة) .. لاتترك الباب يصفق بشدة يا جون .



الأب : (يساعد الضيف في خلع معطفه حيث انه فاقد ذراعه اليسرى)



الصول : ريح شنيعة .. تكاد الريح تنتزع شعر الرأس

ولولا أنني متأكد من من ترحيبكم بي لما أقدمت على هذه المعاناة اليوم .



الأم : كم انت مغرور .. اقترب من المدفأة .. نعم هنا ..



الصول : كيف انتي يا سيدتي (ثم للابن) وأنت يا صديقي الصغير ؟ ورديتك بالنهار .. أليس كذلك ؟



هربرت : لا .. ليلية .. وأمامي نصف ساعة للذهاب .



الصول : (مسترخيا في كرسيه امام المدفأة مستمتعا بالدفء الذي بدأ يسرى في أوصاله) : أشكر لك طيبتك يا سيدتي .. فهذا أفضل بكثير مما عشناه في خنادق الميدان والأمطار تنهمر على رؤوسنا والرصاص يحصدنا من الخارج .



الأم : ألم يكن معكم مظلات مطر ..؟



الصول : مظلات مطر .. هل سمعت ما قالت .. ومعاطف واقية وزجاجات مياه ساخنة ، اعذريني .. واضح أنك لم تكوني مجندة في يوم من الأيام .



هربرت : أمي تكلمت من باب العطف يا سيدي .



الصول : أنا متأكد من ذلك ولم أقصد أي إيلام يا سيدتي الفاضلة .. لكن قدر الجندي هو الصعاب والتعرض للجوع والحمى ، وفي النهاية .. الموت بالرصاص ، وهذا جانب مما عايشته بنفسي .



الأم : لا يبدو عليك أنك تعرضت لأذى كبير .. (مشيرة الى الكم الخالي) .



الصول : (مظهرا ميدالية حول رقبته) : هذا ما حصلت عليه مقابل ذراعي ..لا عليكي يا سيدتي ، فأنا قوي .. صلب .. توماس موريس صلب (الأب يضع كأسا من الشراب تحت أنف الصول – فيسأل) : ما هذا الشراب؟



الأب : ضع أنفك فيه وستعرف .



الصول : ويسكي .. وساخن .. وسكر أيضا .. وفص ليمون ..! لقد توقعت ترحابا حارا .. إنما بكل هذا الكرم ..! حسنا .. في صحتكم .. وأتمنى أن يزيد دخلكم ألف جنيه أخرى كل عام ...



الأب : وفي صحتك أيضا .. ونتمنى لك كثيرا من هذه الآلاف بدورك .



الصول : (للابن) ماذا .. ألن تشاركنا ..؟



هربرت : (معتذرا) لا .. ولكنني ذاهب لعملي الآن ، ويجب أن أكون يقظا حتى لا تلتهمني الآلة .



الأم : (جازعة) لا يا بني ..



هربرت : (مازحا) .. لا تخافي يا أمي ..



الصول : ها .. انتم أيها الكهربائيون كالسحرة .. فأنتم الضوء والطاقة والمعرفة .. .



هربرت : (يلكز والده بلطف) ستقول لي السحر الهندي .. إنه مزيف ..

فقيرك الهندي هذا ... محتال .



الصول : (محتدا) تقول احتيال ..؟ أقول لك لقد رأيته بنفسي .



هربرت : (يغمز والده تحت المنضدة) هيا ..هيا .. مثل ماذا؟ هيا أخبرنا..



الصول : لقد شاهدت .. لا عليك .. فما سأقوله لن يملأ هذه الكأس الفارغة .



الأب : ناولها لي يا موريس .



(يعطيها لهربرت الذي يملؤها بسرعة ويقدمها للصول)



الصول : أنا لم أقصد هذا .. بل كنت أستخدم التورية والاختصار في حديثي حتى لا أثقل عليكم .



هربرت : لقد شاهدت حيل سحرة الهنود ، بل وقرأت عن كيفية عملها ، وبشئ من التدريب أستطيع ابتكار ألعاب أخرى .



الصول : (بقوة) وماذا تقول في فقير هندي عجوز ، يقذف بحبل في الهواء .. في الهواء .. تخيل .. ثم يتسلقه ويختفي في الهواء .. لقد رأيت ذلك.



هربرت : (يلتقط كعكة مسكرة ويقدمها للصول)



الصول : (يزيح يد هربرت بحنق) كعكة .. لماذا ..؟



هربرت : مكافأة على قصتك الخرافية هذه ..!



الصول : يعني أنك تشكك في صدق كلامي ...



الأم : كلا .. كلا .. إنه يداعبك فقط (تلتفت لهربرت) ليس إلى هذا الحد ..!



الأب : هكذا ابننا دائما مشاغب .



هربرت : (يزيح احد الكراسي وتربع على الأرض بجوار قدمي أبيه)



الصول : لكنها حقيقة ، ولو أحببت لقصصت عليكم ما هو أغرب من الخيال.!



الأب : (يلكز ابنه ويغمز بعينه لزوجته) لا عليك فلا أظن انك مازلت حانقا من مداعبة بسيطة عابرة .. ماذا كنت ستقول لي في زيارتك السابقة عن مخلب قرد ..!؟ أو شئ من هذا القبيل ..!



الصول : (باستياء) لا شئ .. على العموم .. لا شئ يستحق الاستماع .



الأم : (بدهشة) مخلب قرد ..!؟



الأب: آه .. كنت تقول لي ..



الصول : (مقاطعا) لاشئ .. لا تستحثني (يرفع كأسه الفارغة إلى شفتيه)

ما هذا ..؟ فارغة مرة أخرى ؟ عندما أفكر بمخلب القرد ينتابني سرحان .!



الأب : (ينهض ليملأ له كأسه) كنت تقول إنك تحملها معك دائما .



الصول : فعلا ..خوفا مما قد يحدث إذا .. نعم ..



الأم : ولأجل ماذا ..؟



الصول : لن تصدقيني لو أخبرتك .



هربرت : سأصدقك أنا .. كل كلمة ..



الصول : السحر إذن .. ألا تضحك ..!؟



هربرت : أنا لا أضحك .. هل هو معك ؟



الصول : طبعا .



هربرت : دعني أرى .



الأم : (تتناول الكأس من يد الصول عند ملاحظتها عدم إمكانه استخدام يده الوحيده في استخراج شئ ما من جيبه) .



الصول : لا شئ بها يسترعى النظر ..(يدفن يده في جيبه) مجرد مخلب قرد .. مجفف ومحنط (يمسك به بين أصابعه أمام عيني الأم) ها هو ..



الأم : (وقد مالت للأمام بشغف لتراه ، تطلق صرخة استنكار صغيرة) أوه.

هربرت : دعنا نلقي نظرة (الصول يناول المخلب للأب الذي يناوله بدوره للابن) كيف .. إنه محنط وجاف تماما ..!



الصول : لقد قلت ذلك .(يسمع زفيف الريح بالخارج)



الأم : (تنتابها رعدة خفيفة) اسمع صوت الرياح ..



الأب: (ممسكا بالمخلب) ماهو الشئ المميز فيه ..!؟



الصول : (بتأثر شديد) نزلت به لعنة .. ملعون ..!



الأب : (بتوجس) حقا ..؟ (يدفع المخلب في يد الصول)



الصول : (باستغراق شديد واضعا المخلب في كف يده) من فقير عجوز

كان رجلا شديد التقوى .. جلس منطويا على نفسه بدون حركة طوال خمسة عشر عاما .. متأملا .. وأراد أن يثبت أن القدر وحده هو المتحكم في الناس

وأن كل شئ مقرر من البداية ، وأن لا مهرب من المصير .. وإذا حاولت

أخذتك صاعقة ..! (لحظة صمت) هكذا أودع نبوءته أو لعنته في هذه المنطقة ، طبعا قد يكون أي شئ أخر ، لكنه أخذ أول ما في متناول اليد وجعلها لثلاثة أشخاص (ينظر إليهم بإمعان) .. لكل منهم ثلاث أمنيات .



(يضحك الجميع ما عدا الأم .. ينتابها قلق مبهم)



الأم : هش ... لا تضحكوا ..!



الصول : (مستطردا) ولكن .. خذ بالك .. ولو أن الأمنيات تلبى ، إلا أن هؤلاء الأشخاص الثلاثة سيكون لديهم من الاسباب ما يجعلهم نادمين عليها.



الأب : ولكن .. كيف يمكن أن تجاب هذه الأمنيات .. ؟



الصول : هو لم يذكر لي كيف ، فقد تحدث بشكل طبيعي جدا ، تعتقد معه أنها محض صدفة لا أكثر .



هربرت : ولماذا لم تجربها يا سيدي ..؟



الصول : (بعد برهة وبجد) لقد فعلت .



هربرت : (بشغف) وهل حصلت على أمنياتك الثلاث ..؟



الأم : (بدهشة) هل فزت بها ..؟



الصول : (باقتضاب) نعم ..



الأب : هل سبقك أخر تمنى ..؟



الصول : نعم .. مالك المخلب الأول ، وفاز بأمنياته الثلاث (ثم باستغراق شديد) نعم .. نعم .. لقد حصل على أمنياته الثلاث وأنا أعرف عن الأولين

أما الأخيرة .. فكانت بالموت ..! (الكل يرتعد) وهكذا حصلت على المخلب .



هربرت : (بمرح) حسنا .. يبدو أن أمنياتك لم يصاحبها سوء حظ سابقك

كما أن المخلب أصبح عديم الفائدة بالنسبة لك ..



الصول : (ممسكا بالمخلب) تخيل .. عندي فكرة بيعه ، ولا أظن أنني سأفعل ، لقد تسبب لي في خيبة الأمل حتى الأن ، بالأضافة إلى أن أحدا لن يشتريه ، فالبعض يظن أنها قصة خرافية ، والبعض الأخر يريد تجربته قبل الشراء ..!

(ضحك متوتر من الجميع)



الأم : وماذا لو حصلت على ثلاث أمنيات أخرى .. هل تتمنى ..؟



الصول : (يزن المخلب في يده) لا أدري (وفجأة وبعنف يلقي بالمخلب في النار) .. لا .. ملعون أنا لو حاولت ..



(حركة قلق من الجميع)



الأب : (يندفع بسرعة ليلتقط المخلب من النار) ماذا .. ماذا تفعل ..؟



الصول : (ينهض ويتبعه ليمنعه من التقاطه) اتركه للنار .. دع هذا الشئ الجهنمي يحترق .



الأم : (جازعة) اتركه يحترق يا بابا ..



الأب : (يمسح المخلب بكم ردائه) لا ..(وللصول) .. إذا كنت لا تريده فأعطه لي .



الصول : (بحنق) لن أفعل .. لن أفعل .. لقد نفضت يدي منه ، لقد ألقيته في النار ، إذا أصررت على الاحتفاظ به ، فلا تلومن إلا نفسك .. مهما حدث..!



الأب : (بعناد) سأحتفظ به .. (ثم للابن) .. ما رأيك يا بني ..؟



هربرت : (ضاحكا) أقول احتفظ به كما تريد ، فكل هذا هراء ....



الأب : (ناظرا للمخلب متفكرا) نعم هو هراء .. (وبدون اكتراث) أتمنى (ثم توقف ، فقد كان بسبيل الاستطراد بشكل عفوي ، لكن الصول قاطعه برعب وعنف)



الصول : (برعب وعنف) قف .. فكر فيما أنت فاعل .. ليست هذه هي الطريقة .



الأب : (باستغراب) وما هي الطريقة ..؟



الأم : (مبتعدة وكأنها تعيد تنظيم الكؤوس والأطباق والكراسي) بابا أرجوك .. لاتتورط في هذا الموضوع .



الصول : هذا بالضبط ما أعنيه ، لكن .. إن لم أمنعه فقد يتمادى في تمني شئ لا يقصده .. (للأب) أمسك به في يدك اليمنى ، وتمنى بصوت عال لكن أحذرك .. نعم .. حذار .



الأم : يبدو كألف ليلة وليلة ، ألا يكون من المفيد أن تتمنى لي أربعة من الأيدي ..؟



الأب : (ضاحكا) لك حق يا ماما .. أتمنى ..



الصول : (يجذب يده لأسفل) قف .. إن كان لابد من التمني ، فليكن شيئا معقولا ، قف .. هذا فوق الاحتمال .. أين معطفي ..(يتناوله ويتجه الى الباب)



الأب : (يضع المخلب فوق رف المدفأة بعناية ، لقد استحوذت عليه الفكرة تماما)



هربرت : (للصول) دقيقة واحدة .. فأنا سائر معك إلى عملي .. الا تنتظرني ...؟



(يساعد الصول في ارتداء المعطف)



الصول : (للأب وهو ويرتدي معطفه) أنا متوتر جدا ، وفي حاجة إلى بعض الهواء النقي ، أنا لا أريد التواجد عندما تتمنى ، لأني على يقين أنك ستفعل بمجرد خروجي من هذا الباب ، لكني قد حذرتك .. تذكر ذلك ..!



الأب : (وهو يساعده أيضا في لبس المعطف) لا تخف علينا .. خذ .. (يناوله بعض النقود)



الصول : (بإباء) لا .. لا أريد .



الأب : (يدسها عنوة في جيبه) نعم .. ستأخذها ..(ويفتح الباب)



الصول : (مستعلما) حسنا ، عمتم مساء جميعا .. (مستديرا للأب) ألقها في النار(مكررا) تمسون على خير جميعا .



(يخرج الصول ويغلق الباب ويعود مأخوذا إلى حيث المخلب على رف المدفأة)



هربرت : إذا كان الأمر لا يزيد عما ذكره ، فلا أعتقد أننا سنخرج بشئ من هذا ..!



الأم : هل دفعت له نقودا .. مقابل هذا الشئ ..!؟



الأب: مبلغ بسيط جدا ، وقد حاول الرفض ، ولكني أجبرته على قبوله .



الأم : هكذا أنت دائما .. تلقي بنقودك دون اهتمام .



الأب : (ناظرا الى المخلب على الرف) عجبا ...!



هربرت : ماذا ..؟



الأب : أعجب لماذا لم نلقي به في النار ..؟



هربرت : (مازحا) طبعا .. لأننا جميعا سنكون أغنياء .. ومشهورين .. وسعداء.



الأم : تلقي به في النار ..! بعد أن دفعت فيه نقودا ..؟ هكذا أنت يا بابا .



هربرت : تمنى أن تكون إمبراطورا يا أبي .. فعندئذ لن تؤذيك زوجتك .



الأم : (تجري خلفه بالمنفضة) أيها الشقي الصغير ..!



(الابن يحاور أمه ثم يمسك بها بين ذراعيه ويقبلها)



الأب : (والمخلب في كفه) العجيب .. أنني لا أعرف ماذا أتمنى .. حقيقة ..

(يجيل النظر حوله برضى وابتسامة سعيدة) أعتقد أن لا ينقصني شئ هنا ..



هربرت : (ضاحكا ومطوقا كتف أبيه) يا أبي العجوز ، لو تم سداد باقي ثمن المنزل

أعتقد أنك ستكون سعيدا للغاية .. أليس كذلك ..؟ هيا .. أطلب مائتي جنيه .. كفاية ...

أليس كذلك ..؟



الأب : (متضاحكا) هل أفعل ..؟



هربرت : لا تتردد .. سأسمعك بعض الموسيقى .



الأم : (بقلق) لا ..أرجوك ..!



الابن : هيا يا أبي (يدير اسطوانة)



الأب : سأفعل .. (يمسك بالمخلب ويغمره إحساس بالخجل) .. أتمنى مائتي جنيه ..!



(قفلة موسيقية ، تصاحبها صرخة من الأب الذي يلقي بالمخلب على الأرض..!)



الأم والابن : (معا) ماذا حدث ..؟



الأب : (ينظر برعب إلى المخلب) لقد تحرك .. عندما تمنيت .. لقد تلوى في يدي كالثعبان ...!



الابن : (يلتقط المخلب) هراء يا أبي .. إنه متيبس كقطعة من العظم . (يضعه على رف المدفأة)



الأم : لقد شطح بك الخيال يا بابا .



هربرت : (يتلفت حوله) أنا لا أجد نقودا ، وأراهن انه لن يحدث .



الأب : الحمد لله . فلن يحدث شئ مسئ ، ولو أنني صدقت ..!



هربرت : الساعة الأن الحادية عشرة والنصف ، سأذهب الأن لعملي ، فنوبتي تبدأ في تمام الثانية عشرة ..(يذهب لارتداء معطفه) لقد أمضينا أمسية مرحة .



الأم : سأوي إلى فراشي ... لا تتأخر على الإفطار يا بني .

هربرت : سأمشي عند العودة ، فهذا يفيدني .. سأصل البيت في التاسعة .. لا تنتظراني .



الأم : أنت تعرف أباك .. فهو لا ينتظر .



هربرت : عمتي مساء يا أمي (يقبلها ويقترب من أبيه المستغرق في التفكير) عم مساء يا أبي .. ستجد حزمة النقود وسط السرير .



الأب : (يمسك بيد ابنه بلهفة) .. لقد تحركت ..لقد تحركت ..



هربرت : (متلطفا) طبعا .. فالقرد معلق من ذيله بعمود السرير ، يطل عليك وأنت تعد جنيهاتك .



الأب : (بجدية) ليتك لا تمزح هكذا ..



هربرت : لا بأس عليك يا أبي (يفتح الباب) .. يا إلهي .. أي جو هذا .. عمتم مساء (يخرج)



الأب : (الأب يهز رأسه ويغلق الباب ويضع السلسلة والترباس العلوي) هذا الترباس جامد .. سأدع ابني يعالجه في الصباح .



(يطفئ النور ويتجه إلى غرفة النوم ، لكن يجد نفسه مشدودا إلى رف المدفأة حيث يربض المخلب ، وينبعث ضوء خافت من اللهب ، وفجأة تبدو على وجهه علامات رعب طاغ فيصرخ) ماما ..ماما ....!



الأم : (تظهر على باب الغرفة مذعورة) ماذا حدث .. ماذا بك ..؟؟



الأب : (محاولا السيطرة على نفسه) لا شئ .. لقد .. رأيت وجوها في النار ..!



الأم : (بحنان) تعال .. (ينقاد لها الأب وهو يتلفت بذعر تجاه المدفأ حتى يدخلا غرفة النوم)



((المشهد الثاني))



(صباح مشرق جميل والأم مستغرقة في إعداد الإفطار والأب ينظر من خلف زجاج النافذة)



الأب : ياله من صباح يستمتع به هربرت في العودة ..!



الأم : الساعة الأن التاسعة إلا ربعا ، وهو وينهي نوبته في الثامنة ولم يصل بعد ..!



الأب : هناك نصف ساعة ليغتسل ويستبدل ملابس العمل ، هو على وشك الوصول الأن .



الأم : سيصل في غضون عشر دقائق من الأن .



الأب : وماذا أعددت لنا على الإفطار ..؟



الأم : سجق .. (تلمح المخلب على رف المدفأة فتومئ برأسها) .. إنها لسذاجة منا الإصغاء لهذا الهراء ..!



الأب : إنه حضرة الصول وحكايته الغريبة ، أعتقد أن معظم العسكريين متشابهون.



الأم : هيا يا بابا .. هربرت لا يحب أن تنتظره .



(يجلسان ويبدأن في تناول الإفطار)



الأم : كيف تتحقق الأمنيات ..؟ عموما ..!



الأب : كنت تفكرين فيها طول الليل ... أليس كذلك ؟



الأم : أنت السبب .. تقلبك في السرير وقذفك للغطاء ...



الأب : كانت ليلة سيئة .



الأم : إنها الرياح .. وكيف كانت تقصف .



الأب : لم أسمعها .. فقد كنت بين النوم واليقظة ..!



الأم : كل ذلك بسبب الخزعبلات ، وخوفك أن تتحقق أمنيتك ، كيف تؤذيك

مائتا جنيه ..؟



الأب : وكيف تتحقق ؟ هل ستقع على رأسي رزمة واحدة ؟ لقد ذكر موريس أنها ستحدث بشكل طبيعي ، وكأنه مصادفة .. هذا إذا حدث .



الأم : حسن .. لم يحدث شئ ... ولن يحدث ..



(يبرز خطاب من تحت عقب الباب ، ثم طرقة حادة على الباب)



الأم : ماهذا ...؟



الأب : ساعي البريد بالطبع .



الأم : (تنظر إلى الخطاب بتوجس) لقد أحضر خطابا يا بابا .



الأب : (ضاحكا) وماذا تتوقعين غير ذلك ..؟ طنا من الفحم ..!



الأم : بابا .. بابا ..قد ..



الأب : (مقاطعا) قد ماذا ..؟



الأم : المائتا جنيه ..!



الأب : (محاولا السيطرة على نفسه) لا داعي لهذا الكلام الفارغ ، لم لا تحضرين الخطاب ..؟



الأم : (تتجه إلى الباب ، وتلتقط الخطاب) إنه سميك وبه جسم مقوى (تعطيه الخطاب) .



الأب : (مستفسرا) لمن هذا الخطاب ..؟



الأم : لك .



الأب : (متحسسا الخطاب وغير متمالك لنفسه) هل مازالت هذه الخرافة مسيطرة عليك ..؟ أعطيني النظارة ...



الأم : (مداعبة) لا تدع الثروة المفاجئة تفسد خلقك ..



الأب : هلا ناولتني النظارة .



الأم : هاهي .. (وعند فتحة الخطاب) .. حاذر أن تمزقه .



الأب : (يستخرج من الخطاب وثيقة رسمية ومعها قصاصة من الورق المقوى) لقد جعلتني متوترا .. (يقرأ برفق) .. السيد المحترم .. تجد طيه إيصالا منا بسداد باقي قيمة المنزل وقدره مائتا جنيه ، والوثيقة الدالة على خلوه من أي مديونية .. ودمتم .



(ينظر أحدهما للآخر بوجوم .. ويجلس الأب غير قادر على مد يده ليكمل إفطاره ، بينما تذهب الأم إلى النافذة).



الأم : هذه نتيجة الاستماع إلى جنود مخرفين ..!



الأب : ماذا .. ماذا حدث ..؟



الأم : لقد اعتقدت أنه ورق مديونية من البنك .. كم سيضحك هربرت عندما أخبره .



الأب : (بمداهنة) أنت لن تقولي شيئا .. ستغلقين فمك .. لماذا ؟ لأنني لا أحب سماع أي شئ عن ذلك بعد الآن .



الأم : حقيقة سأخبره .. فأنت تعلم كم يحب المزاح ، ألم يداعبك عندما أخبرته أن المخلب تحرك في يدك ..؟



(توليه ظهرها وتتجه بناظريها إلى النافذة)



الأب : (بانفعال) لقد تحرك .. تحرك ..وأقسم على ذلك ...!



الأم : (تنظر خارج النافذة دون اكتراث بما يقول) لقد تخيلت ذلك .



الأب : قلت إنه حدث ، ولا خيال في ذلك ، لقد رأيت اضطرابي .. (لا ترد)

لم لا تجيبين .. ماهذا هناك ..؟



الأم : لا شئ ...



الأب : (محاولا تناول إفطاره) هل ترين هربرت عائدا ..؟



الأم : لا .



الأب : إنه على وشك .. ماذا هناك ؟



الأم : لا شئ .. رجل حسن المظهر .. لكنه يرتدي السواد .



الأب : وماذا في هذا ...؟ (يستمر في تناول طعامه)



الأم : لقد وقف بالخارج .. تجاه بابنا .. ويبدو مترددا ..!



الأب : أوه .. واضح أنك تتخيلين .



الأم : إنه قادم ..لا .. لقد عاد ..



الأب : لا تجعليه يلاحظ أنك تتلصصين عليه ..



الأم : (بتفزز متزايد) إنه ينظر تجاه البيت .. يتقدم .. إنه يتراجع ..(بلهفة)

يبدو كأنه محام ..!



الأب : وماذا في هذا ..؟



الأم : لا تسخر مني .. ربما .. ربما يكون الأمر بخصوص المائتي جنيه .



الأب : (بغضب) قلت لا تذكريها مرة أخرى ، انت عجوز حمقاء .. تعالي لتناول إفطارك (ثم بلهفة) .. أين هو الأن ..؟



الأم : عاد لأول الطريق ، لقد استدار .. يبدو وقد استقر رأيه ، أوه ..بابا .. تقول إنني حمقاء .. (طرق على الباب).



الأب : (زوجته تسوي شعرها) ماذا جرى ؟ هناك خطأ ما ، جاء لعنوان خاطئ .!

(الأم تفتح الباب لتجد الشخص الغريب واقفا بملابسه القاتمة)



الغريب : هل هذا منزل المستر هوايت ..؟



الأم : نعم .. تفضل يا سيدي .



(تصحبه للداخل ، يبدو عليه الضيق والكدر)



الغريب : صباح الخير .. اسمي سامسون ..



الأب : تفضل بالجلوس ..



سامسون : شكرا .. لا حاجة لي إلى الجلوس .. أعتقد .. (يصمت) ...



الأم : (تحاول مساعدته) جو جميل .. لمثل هذا الوقت من العام .



سامسون : نعم .. نعم .. (يغالب نفسه) .. لقد جئت ..



الأم : (باندفاع) قد تكون بك رغبة لمقابلة هربرت ، سيصل ما بين دقيقة وأخرى

فإفطاره في إنتظاره ...



سامسون : (مقاطعا) لا .. لا .. أنا قادم من إدارة الكهرباء .



الأم : (ينتابها خوف مفاجئ) لماذا ..؟ كان من الطبيعي إذن أن تأتيا معا ..!



الأب : (ينتقل إليه الإحساس بالخوف فينهض من مكانه .. يضع يده على ذراعها)



سامسون : لا .. لا .. لقد جئت بمفردي ..!



الأم : (ترتعد من التوجس) هل حدث شئ ..؟



سامسون : لقد طلب مني المجئ ...



الأم : (تنتفض صارخة) ابني .. هل حدث شئ لابني .. هل أصيب ..هل أصيب ؟



الأب : (محاولا تهدئتها) هي ..هي .. ماما .. لا تقفزي إلى استنتاجات .. دعي السيد يتكلم ، أنا متأكد أنه لا يحمل أنباء سيئة .. سيدي ..!



سامسون : أنا .. أسف ..



الأم : (تستشعر المصيبة) هل أصيب ..؟



سامسون : (يطأطئ رأسه)



الأم : بشدة ..!



سامسون : بدرجة مؤلمة جدا .. جدا .. (يدير وجهه)



الأم : (مستجيرة) بابا ..

الأب : هل إصابته خطيرة ..؟



سامسون : إنه لا يعاني أية ألام ...



الأم : حمدا لله .. (تتوقف مستدركة ..ثم مذعورة .. تمسك بذراع سامسون وتحاول مواجهته) هل تعني ...



سامسون : (يتجنب نظراتها ، بينما تمد ذراعيها مناشدة زوجها العون ، فيمسك بيدها ليتركها تتهاوى على أحد الكراسي .. ويقف بينها وبين سامسون).



الأب : استمر يا سيدي ...



سامسون : كان يتحدث إلى زملائه عن حادثة وقعت هنا بالأمس .. وكان يضحك

وغير منتبه .. وفجأة .. أمسكت به الآلات ...



(صرخة مدوية صدرت من الأم التي بدا الألم والذعر الطاغيان على وجهها ..)



الأب : (تكسو وجهه ملامح غامضة) أمسكت به الآلة ..! نعم ولكنه وحيدنا ..هذا شاق جدا يا سيدي .. شاق جدا ..



سامسون : (مؤمنا) الشركة تقدم خالص عزائها .. وتعاطفها معكم في هذا المصاب الآليم ..



الأب : (مقاطعا) المصاب الأليم .. ياله من مصاب أليم ..!!



سامسون : أريد أن أكمل حديثي .. أقول .. ما أنا إلا خادم ..أطيع الأوامر ..

(يضع مظروفا على المنضدة .. ويتوجه إلى الباب .. ويستطرد) ترفض الشركة أي دعوى بالتزام أو مسئولية تقع عليها ، ولكن تقديرا لظروفكم .. ترغب الشركة في تقديم مبلغ معين كعزاء متواضع .



الأب : (مذهولا) مصابنا الأليم .. (ينتبه مذعورا) .. كم .. كم المبلغ ..!؟



سامسون : (في مدخل البيت) مائتا جنيه ..(يخرج)



(الأم تطلق صرخة والأب لا ينطق .. يرسم ابتسامة شاحبة ، يمد يديه كالأعمى ..ويسقط كومة واحدة غائبا عن الوعي ، الأم تنظر إليه عاجزة عن الحركة)


((المشهد الثالث))



(في المساء .. الأب يغفو في كرسيه ، والأم تقف خلف زجاج النافذة تنظر في الفراغ) ...



الأب : (بلهفة) ..ماما ..ماما ..



الأم : نعم .



الأب : أين أنت ..؟



الأم : خلف النافذة .



الأب : ماذا تفعلين ..؟



الأم : أنظر إلى الطريق ...



الأب : وما الفائدة .. ما الفائدة ..؟



الأم: هناك في المقابر .. حيث يستلقي جثمانه .



الأب : نعم .. نعم ..له أسبوع إلى اليوم .. كم الساعة الأن ..؟



الأم : لا أدري .



الأب : أصبحنا لا نأبه بالزمن الآن .. أليس كذلك ..؟



الأم : ولماذا نفعل ..؟ هو لن يجئ .. لن يجئ لبيته أبدا .. ولا يوجد ما يمكن التفكير فيه ...



الأب : أو كلام عنه .. أبتعدي عن النافذة .. ستصابين بالبرد ..



الأم : إنها أكثر برودة هناك حيث رقد ...



الأب : نعم .. ذهب إلى الأبد ..

الأم : ومعه كل أحلامنا ..



الأب : وكل أمانينا ..



الأم : نعم .. وكل .. (تطلق صرخة مفاجئة).. جون .. (تندفع مسرعة إليه).



الأب : (ينهض مسرعا من مكانه للقائها) جيني .. بحق الإله .. ماذا بك ..؟



الأم : (بلهفة مخيفة) المخلب .. مخلب القرد ..!



الأب : (بانزعاج) أين .. أين هو .. ماذا جرى له ..؟



الأم : أريده .. أنت لم تلقه بعيدا .. ؟



الأب : أنا لم أره .. منذ .. لماذا ..؟



الأم : أريده .. أوجده لي .. أوجده لي ...



الأب : (يتحسس رف المدفأة) ها هو .. ها هو .. ماذا تريدين منه ..؟ (يتركة في مكانه)



الأم : كيف لم أفكر فيها .. كيف لم تواتك نفس الفكرة ...؟



الأب : في ماذا ..؟



الأم : الأمنيتين الاثنتين المتبقيتين ..!



الأب : (وقد بدأ يدرك ماترمي إليه) ماذا .. !؟



الأم : نحن لم نحصل إلا على واحدة .



الأب : (محزونا) أليست كافية ...؟



الأم : كلا ..! سنحصل على أمنية أخرى ..! (يبتعد الأب عنها) .

(تمسك بالمخلب وتلاحقه حتى ركن الحجرة) خذه.. خذه بسرعة ..تمن ..



الأب : (يتلافى المخلب) أتمنى ماذا ..؟

الأم : أوه .. جون .. جون .. تمن أن يعود ابننا إلى الحياة مرة أخرى ...



الأب : ياربي ... هل جننت ..؟



الأم : خذه .. خذه وتمنى (وتولول بحزن شديد) ...أوه ، ولدي، ولدي..!



الأب : اذهبي إلى فراشك ، اذهبي ونامي ، أنت لا تدركين ما تقولين .



الأم : لقد أجيبت أمنيتنا الأولى .. لماذا لا تكون الثانية ؟



الأب : (مبهوتا) لقد مضى على وفاته عشرة أيام و.. جيني ! جيني ..! أنا لم أعرفه إلا من ملابسه .. وإن كان لم يسمح لك برؤيته وقتها .. فكيف ستتحملين رؤيته الآن؟



الأم : أنا لا أبالي ، أعده لي .



الأب : (متراجعا أمام المخلب) لا أجرؤ على لمسه ..!



الأم : (تدفع به في يده) ها هو ..! خذ ..! تمن ..!



الأب : (يرتعد) جيني ..!



الأم : (بقسوة) تمن ..(تستمر في الكلام بعصبية شديدة) تمن ..



الأب : (يرتجف ، لكن يستجيب لإلحاحها) أنا .. أتمنى .. عودة .. ابني للحياة مرة أخرى ..



(يسقط المخلب على الأرض صارخا .. تنطفئ شمعة ، يطبق ظلام دامس .. يغوص في كرسي . تهرع الأم إلى النافذة وتفتحها . تقف في ضوء القمر . سكون)



الأم : (بحزن) لاشئ .



الأب : حمدا لله .! حمدا لله .!



الأم : لا شئ البتة . على امتداد الطريق لا شئ حي. (تغلق النافذة) لا شئ .. لاشئ

لم يبق شئ في حياتنا يا جون ..!



الأب : ما عدانا يا جيني .. والذكريات ..!

الأم : (تتراجع ببطء إلى المدفأة) نحن كبار السن جدا . لقد كنا نعيش من خلاله ، لا نستطيع البدء من جديد . فما مشاعرنا الآن يا جون .. سوى الفراغ والظلمة .(تغوص في كرسي بمساند)



الأب : لن تستمر طويلا .. جيني .. هناك ما نتطلع إليه .



الأم : الدقيقة أصبحت طويلة ..الآن .



الأب : (ينهض) أنا لا أطيق الظلام .



الأم : هذا موحش .. موحش .



الأب : (يذهب إلى خزانة المطبخ) أين الشمع ..؟ (يجده ويحضره إلى المنضدة)

أين الكبريت ؟ لا يجب أن نجلس في الظلام ، غير صحيح (يشعل عود كبريت يثبت الشمعة في موضعها ويستدير بالثقاب المشتعل إلى زوجته التي تتأرجح في كرسيها وتنوح) .. لا تفعلي ذلك يا أمي .



الأم : أنا لم أعد أماْ بعد الآن .



الأب : هيا ..هيا (يوقد الشمعة) .. اصعدي إلى فراشك . هيا .. الأن ..سأتبعك .



الأم : سواء كنت هنا أو في فراشي أو في أي مكان ، فأنا مع ابني ، أنا مع ..

(طرقة واحدة على الباب الخارجي) (تجفل) ماهذا .. !



الأب : (مسيطرا على رعبه) فأر . المنزل ملئ بهم . (طرقة أخرى أعلى ، تثب واقفة ، هو يمسكها من ذراعها) .. قفي ماذا ستفعلين ..؟



الأم : (بوحشية) إنه ابني ! إنه هربرت ! لقد نسيت أن المسافة لا تزيد عن ميل واحد ! لماذا تمسك بي ؟ يجب أن أفتح الباب ..!



(يستمر الطرق برتابة ، مع ارتفاع الصوت وإلحاحه)



الأب : (مازال ممسكا بها) لأجل الرب ..!



الأم : (تقاوم) دعني أذهب ..!



الأب : لا تفتحي الباب ! (يجرها إلى يسار الحجرة)

الأم : دعني أذهب .



الأب : فكري فيما قد ترينه ..!



الأم : (تقاوم بعنف) هل تظن أنني أخاف من ابني الذي حملته ! دعني أذهب !

(تتخلص منه وتندفع إلى الباب لتفتحه على مصراعيه) .. إني قادمة ..!

يا هربرت .. إني قادمة ..!



الأب : (يتراجع إلى أبعد ركن) لا تفعليها ..! لا تفعليها ..!



(الأم تعمل على فتح الباب الخارجي ، حيث يستمر الطرق ، تسحب السلسلة ، تسحب الترباس السفلي وتفتح الباب .. وفجأة)



الأب : المخلب ..! أين مخلب القرد ..؟



(يركع على ركبتيه ويتحسس حوله بحثا عنه)



الأم : (تشد الترباس العلوي) جون .. الترباس العلوي محشور . لا أستطيع تحريكه.

تعال ساعدني . أسرع .



الأب : (يتحسس بهياج) المخلب ..! ما زالت هناك أمنية .



(الطرق الآن مرتفع وفي مجموعات تزداد طولا أثناء التخاطب)



الأم : هل تسمعه ؟ جون ! طفلك يطرق الباب ..!



الأب : أين هو ..؟ أين سقط ..؟



الأم : (تشد الترباس بيأس) ساعدني .. ساعدني ..! هل ستمنع طفلك من دخول بيته.!



الأب : أين سقط ؟ أنا لا أجده .. انا لا أستطيع إيجاده ..



(الطرق الآن عاصف ، والضربات على الباب كأنها لجسم يضربه)



الأم : هربرت ..! هربرت ..! ولدي ..! انتظر .! أمك ستفتح لك ..! أه .! إنه يتحرك!

إنه يتحرك ...!

الأب : حاشا لله ..! حاشا لله ..! (يعثر على المخلب) ..آه ..!



الأم : (تسحب الترباس) هربرت ...!



الأب : (ينتصب على ركبتيه .. يمسك بالمخلب عاليا) أتمنى أن يبقى ميتا (يتوقف الطرق مرة واحدة) .. أتمنى أن يبقى ميتا وفي سلام ..!



الأم : (تقذف بالباب على مصراعيه ولكن خلاء . يتمايل الرجل العجوز على ركبتيه في صلاة . تتهاوى المرأة العجوز في شبه غيبوبه ، تنوح مستندة على قائم الباب)


.................................................

أرجو أنها راقت لكم ....
أشكركم مقدماْ على مروركم وتعليقاتكم الغالية

soher samman
06-19-2010, 10:30 PM
انا لم يسبق لي أن قرأت قصة بهذا القدر من الحزن , حقا انها لتدمع العين لقراءتها , الحقيقة لا اجد ما أكتبه سوى

أن قلبي كاد لينفطر على الأم و الأب بنفس الوقت الأم للهفتها لاستعادة ابنها و الأب لمنعه ذلك خوفا عليها , حقا

لا أعرف ما أكتب فاعذرني , و اشكرك جزيل الشكر على ما نقلت لنا .

أسير الحبايب
06-20-2010, 01:23 AM
ماذا سأقول غير ماقلته الحكاية !!!
استمتعت بها جدا وعشت في أحداثها وكأني من شهودها ..
فهي في غاية الروعة من حيث المضمون والسرد المسرحي الجميل
فعلا كل الشكر اخي ناصر .. لانتقائك وزوقك القصصي الرائع
فلن أزيد عليها لان عبرها واضحة ولن أجد تعليقا يليق بها من حيث الكتابة
وبصدق أثرت فيني والسبب اندماجي بأحدثها
الى ان وصلت الى النهاية الحزينة والكئيبة !!!!

كل التحيات الوردية للأدب الرفيع والانتقاء المعبر عن شخصك القدير
تقبل مروري اخي ناصر مع كل التقدير

عصي الدمع
06-20-2010, 02:19 AM
قصة عجيبة لم يسبق لي قراءتها من قبل ..

شكرا ً لك سيد ناصر على جلبك لنا هذه الرائعة ولو بسرد مسرحي ..

سوف أبحث لأجد الأصل بإذن الله ..

دمت بخير

هنّوءة
06-20-2010, 03:03 AM
مخييييييف
مخييييف جدا اخي ناصر
العبرة قوية بس النص مخيف جدا
والساعة هلا تلاتة الفجر يعني رعب حقيقي ههههههههههه
بس منقول قوي جدا يعطيك الف عافية
وانشالله هيك الله ييسرها معي وما اضل مرعوبة وقت طويل
سلامات

nasser35age
06-20-2010, 02:22 PM
المتلقي الحصيف والمستنير هو من يضفي النجاح على أي عمل أدبي أو فني ، وإن شاء أسقطه، وإن شاء إنتشله من النسيان.
ودور المتلقي كبير ، فهو الملهم وهو المشجع وهو المتلقف وهو المفند وهو المحلل وهو الناقد وهو الباحث وهو المروج والمستهلك...العملية بكل مراحلها مفتاحها لدى المتلقي.

أخوتي

سهير

أسير

عصي الدمع

هنوءة


أنتم من عنيت بردّي

فضّلتم عليّ بجميل مروركم ورفعة حضوركم
تقبلوا خالص محبتي وإحترامي

Manirva
06-20-2010, 08:12 PM
فعلآ أختيار مميز و راائع

العبره إلي بتحملها كثير مهمه و غالبنا منغفل عنها

و بعد إذن العزيز محمد أنا الحقيقه استمتعت بالجو المسرحي

شـّدني كثير و حسيت أني عايشه معهم :)

ناصر تعودنا منك على المواضيع المميزه و بإنتظار المزيد دااائمآ

nasser35age
06-21-2010, 12:58 PM
ماما

مرورك المحبب وكلامك الطيب هو خاتم مصادقة لكل المساهمات ، ولاغنى عنه أبداْ

وأنا شخصيا أتفقد هذا الحضور المحبب على قلبي فهو تشريف لي أعتز به

دمت رمزاْ للسعادة

تقبلي خالص الإحترام والتقدير

nasser35age
06-21-2010, 07:18 PM
على فكرة أخوتي ..
هذه القصة كانت لدينا بالمنهج المدرسي بكتاب عشر قصص قصيرة باللغة الإنكليزية
أرجو أنها أعجبتكم
أشكركم على المرور