هنّوءة
03-06-2006, 11:25 AM
سنبلتي الصغيرة
وجاء الغيم .... و سقط المطر
فكرت و انا اراقب القطرات المتسارعة التي تقرع دون هوادة زجاج نافذتي ... هل ساقدر يوما ان ارى الامطار تهطل دون ان اذكر سنبلتي الصغيرة
سنبلتي التي المني جدا ما حدث معي و معها .... والتي تعود قصتها لتؤلمني كلما هطل المطر
كان الجو خريفيا .... و كنت قد قررت ان ازور احدى صديقاتي ... صديقتي العزيزة ... كانت قد دعتني لاشاهد بام العين كيف يمكن ان تنمو سنابل القمح بقرب البحر.. ... بعد ان جادلتها كثيرا – بحسب معلوماتي الزراعية الضحلة نسبيا – بان هذه الظاهرة نادرة جدا ولن تحدث مهما حاول والدها و مهما فعل ...
لان القمح لا يحب ماء البحر المالح ... فلن ينمو ... ولكنها .. كوالدها اصرّت ... سينمو باذن الله
وحين نما اصرّت ان اذهب و ارى بنفسي ما اعتبره لحد الان معجزة جميلة و منظرا ساحرا و مميزا ... بحر من الذهب القمحيّ على شاطئ بحر من الفضّة السائلة
و طبعا من المفيد ان انوّه قبل ان اكمل لكم رواية قصتي ان صديقتي هي ابنة لاب عامل مزارع يزرع لياكل و يبيع ما يفيض من محصولة ليعيش وبصعوبة كبيرة يعيل اسرة كبيرة نسبيا بمقاييس الاسر الحديثة ...
و قدّ قدّر علي ان تكون صديقتي احدى افراد هذه الاسرة الكادحة
اعود لاتابع ما كنت قد بدات بسرده ...
التقيت بمريم .. حسب الموعد و في المكان المحدد ... لم يسبق لي ان رايت السعادة تفيض من عينيها لهذا الحد ... بدت سعيدة جدا ... و كأن موسم القمح هذا كان جائزة كبرى ... صرّة من الذهب هبطت من السماء عليهم ... مع ان الموسم المميز الذي حصلو عليه لم يكن وليد صدفة او ضربة حظ ... كانت ثمرة تعب و جهد غير اعتيادي .... فحتى انا اتذكر كم من المرات كانت مريم تاتي الى الجامعة و اثار المعول او انابيب السقاية و جروح العمل قد ملات يديها حتى اصبحت غير قادرة على امساك القلم او تقليب صفحات الكتاب فتؤلمها اصابعها المتورمة
وصلت بعد رحلة غير طويلة الى منزل مريم .... دهشت كم هو صغير .... لكن ما ادهشني اكثر هو مقدارالدفئ و الحب الموجود في هذه المساحة الصغيرة .. اجتمع حولي اخوتها الكبار و الصغار كاني هبطت من المريخ او جئت و معي خلاصهم .. فرح كبير و حب كبير حملوه لي ... فاربكتني عواطفهم ...
اقبلت الوالدة من المطبخ .. كانت جميلة جدا ... ضحكتها الدافئة انارت وجهها المتعب و اشعرتني بالامان ... كانت كامهات الحكايات . تحمل مع ابنتها طاولة عليها طعام افطار .. على ما اعتقد ,.. مرحبا يا بنتي ... ما تاخذينا بس انتي بتعرفي الحالة ... ما في شي من واجبك ...
تلعثمت بكلماني ... لكنني تماسكت ... يسلمو ايديكي خالتي ليش معذبة حالك... ما في داعي للتتعب .. انا متل مريم و خيركم سابق ...
و اجتمعت الاسرة حول مائدة غنية جدا رغم فقرها ... ولذيذة جدا رغم بساطتها ...صدقا ... مع اني اعتقدت ان الطعام اقل من ان يكفي نصف عدد من اجتمعو حولة ... لكن كما قالت الخالة ام مريم ... سمّي بالله قبل الطعام لتحل فيه و عليه البركة ... و فعلا ... اكلت و لم اتوقف حتى شبعت ... لان الخالة ام مريم ما انفكّت تردد .. الاكل على قد المحبة يا بنتي ... و اكل الجميع و شبعو ... و بقي نصيب من الطعام للدجاجات في الفناء
و بينما كنا ناكل .. حدّثني ابو مريم عن قراره زراعة ارضه البور بالقمح .. و عن المهندس الذي اقسم بحياة ابنه ان ابا مريم لن يحصد حبة قمح واحدة من هذه الارض طالما امواج البحر تشبع تربتها بالملح
كان فرحا كطفل صغير كسب رهانا .. فخورا كمنتصر في معركة ... و الاهم انه كان متفائلا جدا بالمستقبل الذي طالما كان يخشاه
لكنه قال لي ... لو اجيتي مبارح كان احسن ... اليوم بلشنا نحصد .. لانو قالو بدو يجي مطر ... ولازم نحصد و نبيعون قبل ما ينزل المطر احسن ما يخربو و يروح التعب ...
قلتلو بسيطة .. المهم ما يخربو و مو مشكلة انا بشوفون الموسم الجاي
و فعلا ذهبنا بعد ما شربنا الشاي للبستان ... المنظر كان مدهشا .... اكثر من نصف الحقل تحولت سنابله رزما و ما بقي منه لازال يتمايل مع الريح و مناجل ابناء عم مريم و اخوتها تحصد ما بقي منتصبا من السنابل الناضجة الذهبية
وبسبب فضولي الزائد طلبت من العم ابو عبّاس – والد مريم – ان اجرب استعمال المنجل ... قال لي طيب بس انتبهي لانو بياذي ....
حملت المنجل الثقيل ... و جاهدت حتى ارفعة للحد المناسب ... و لوحت به مقلّدة حاصدي السنابل بجواري ... مالت السنابل تحت ثقل المنجل الذي فقدت السيطره عليه ....و حين وقع على ما يفترض بي ان اكون قد قطعته شعرت بحرج شديد و بدهشة اشد ... لان مريم التي هي صديقتي و بسنّي كانت تعمل بمهارة كبيرة بحصد السنابل في الجهة المقابلة ... من اين تاتي بالقوة ؟؟؟
نظرت الى اثار عملي الشاق ... علّي اكون قد اقطتعت بعض السنابل عرضا ... و المدهش ... انني حين دققت النظر جيدا ... رايت بين السنابل الملويّة ... سنبلة صغيرة افلح منجلي الطائش باقتطاعها ... حملتها بفرح ... ولوّحت بها عاليا ... روووووووووعة .... اخيرا قدرت احصد معكن .... ضحكت مريم قائلة ... لك يسلّمون الهي .. اعطيتها سنبلتي . لتضعها مع ما تحصد ... كيلا يضيع تعبي .
عدنامن البستان قبل غياب الشمس ... و اوصلتني مريم وووالدها و نصف اخوتها الى الحافلة بعد ان قطعت وعدا لامها بان اعود في اقرب فرصة لاكل قمحا بالسكر من انتاج بستانهم
عدت لمنزلي ... فرحة جدا برحلتي و في ذاكرتي فرح اسرة بسيطة بربح تجارتهم الصغيرة جدا ....
و بعد ايام ... لم تات مريم الى الجامعة ... سالت اصدقاءنا عن السبب فلم يعطني احد جوابا ... و مع مرور الوقت كان قلقي يكبر حتى لم اعد استطيع تحمل القلق و الافكار السوداء التي ترهقني ... و قررت في ذلك اليوم انها ان لم تاتي غدا ساذهب لمنزلها لاطمئن عنها و عن اسرتها
و في المساء كانت تمطر حين اتصلت بي ابنة عمّها ....
استغربت الاتصال ....من ابنة عمها التي لا اعرفها .... و لكن ما قالته لي كان مرعبا
مريم مريضة ووالدها في المشفى في غرفة العناية الفائقة ... الموسم فسد لانه لم يخزن ولم يباع فهطل عليه المطر و فسد ...
و حين سالتها لماذا لم يباع .. قالت ان التجار قالو ان القمح نما بقرب المياه المالحة فسيكون مالحا !!!!
والقمح ؟؟؟ سالت بيأس
قالت لي ... هو الان تحت المطر ... و قد فسد كلّيّا
اذكر جيدا نبرة صوتها و قد خنقته دموعها ...ودعتني .قائلة لي .. ما تزعلي ... اللي ما اله حظ ما يتعب و ما يشقى
كم من الممكن ان يكون القدر قاسيا .... هل من المعقول ان يبلغ ظلم الزمان هذه الحدود
ماذا فعلو لتعاقبهم الايام بهذه الطريقة .... اسئلة عصفت داخل راسي ... ووسط ذهولي .. و غضبي وياسي و دموعي .. تذكرت شيئا ....
سنبلتي الصغيرة ... المسكينة .... هي الان تحت الامطار ... العفن ياكلها في الظلام بعد ان كانت تلمع كالجواهر في ضوء الشمس... اذكرها دافئة بين اصابعي ... كم امدتني بالقوة حين امسكتها ...
هي الان ضعيفة وحيدة و انا عاجزة عن مساعدتها ... او مساعدة مريم صديقتي ..و اسرتها و ووالدها الذي ربط حياته بسنابل قمحة ... فبحياتها حياته و بموتها .... موته
وسنبلتي تموت ... و بموتها تقتل امل عائلة بالحياة ... كما يحيا البشر
كان من المفروض ان تحيا ... لكن المطر قتلها ... لا ,... ليس المطر ... انه جشع التجار الذين ارادو ان يستغلو حاجة ابو مريم للمال فتذرعو بحجة غبية كي يحصلو على قمحة بسعر زهيد ... و حين رفض .... خسر كل شيئ
خسر قمحة ... و ماله و حلمه بحياة كريمة لاسرته ...
و بعد ايام خسر حياته في المشفى ... لانه لم يعد هناك شيء يحيا من اجله
و في كل عام ... حين يهطل المطر ... اتساءل ...كم من الخير يحمل المطر ... هل يتوجب علي ان اسعد بقدومة .... ام يجب ان احزن
وجاء الغيم .... و سقط المطر
فكرت و انا اراقب القطرات المتسارعة التي تقرع دون هوادة زجاج نافذتي ... هل ساقدر يوما ان ارى الامطار تهطل دون ان اذكر سنبلتي الصغيرة
سنبلتي التي المني جدا ما حدث معي و معها .... والتي تعود قصتها لتؤلمني كلما هطل المطر
كان الجو خريفيا .... و كنت قد قررت ان ازور احدى صديقاتي ... صديقتي العزيزة ... كانت قد دعتني لاشاهد بام العين كيف يمكن ان تنمو سنابل القمح بقرب البحر.. ... بعد ان جادلتها كثيرا – بحسب معلوماتي الزراعية الضحلة نسبيا – بان هذه الظاهرة نادرة جدا ولن تحدث مهما حاول والدها و مهما فعل ...
لان القمح لا يحب ماء البحر المالح ... فلن ينمو ... ولكنها .. كوالدها اصرّت ... سينمو باذن الله
وحين نما اصرّت ان اذهب و ارى بنفسي ما اعتبره لحد الان معجزة جميلة و منظرا ساحرا و مميزا ... بحر من الذهب القمحيّ على شاطئ بحر من الفضّة السائلة
و طبعا من المفيد ان انوّه قبل ان اكمل لكم رواية قصتي ان صديقتي هي ابنة لاب عامل مزارع يزرع لياكل و يبيع ما يفيض من محصولة ليعيش وبصعوبة كبيرة يعيل اسرة كبيرة نسبيا بمقاييس الاسر الحديثة ...
و قدّ قدّر علي ان تكون صديقتي احدى افراد هذه الاسرة الكادحة
اعود لاتابع ما كنت قد بدات بسرده ...
التقيت بمريم .. حسب الموعد و في المكان المحدد ... لم يسبق لي ان رايت السعادة تفيض من عينيها لهذا الحد ... بدت سعيدة جدا ... و كأن موسم القمح هذا كان جائزة كبرى ... صرّة من الذهب هبطت من السماء عليهم ... مع ان الموسم المميز الذي حصلو عليه لم يكن وليد صدفة او ضربة حظ ... كانت ثمرة تعب و جهد غير اعتيادي .... فحتى انا اتذكر كم من المرات كانت مريم تاتي الى الجامعة و اثار المعول او انابيب السقاية و جروح العمل قد ملات يديها حتى اصبحت غير قادرة على امساك القلم او تقليب صفحات الكتاب فتؤلمها اصابعها المتورمة
وصلت بعد رحلة غير طويلة الى منزل مريم .... دهشت كم هو صغير .... لكن ما ادهشني اكثر هو مقدارالدفئ و الحب الموجود في هذه المساحة الصغيرة .. اجتمع حولي اخوتها الكبار و الصغار كاني هبطت من المريخ او جئت و معي خلاصهم .. فرح كبير و حب كبير حملوه لي ... فاربكتني عواطفهم ...
اقبلت الوالدة من المطبخ .. كانت جميلة جدا ... ضحكتها الدافئة انارت وجهها المتعب و اشعرتني بالامان ... كانت كامهات الحكايات . تحمل مع ابنتها طاولة عليها طعام افطار .. على ما اعتقد ,.. مرحبا يا بنتي ... ما تاخذينا بس انتي بتعرفي الحالة ... ما في شي من واجبك ...
تلعثمت بكلماني ... لكنني تماسكت ... يسلمو ايديكي خالتي ليش معذبة حالك... ما في داعي للتتعب .. انا متل مريم و خيركم سابق ...
و اجتمعت الاسرة حول مائدة غنية جدا رغم فقرها ... ولذيذة جدا رغم بساطتها ...صدقا ... مع اني اعتقدت ان الطعام اقل من ان يكفي نصف عدد من اجتمعو حولة ... لكن كما قالت الخالة ام مريم ... سمّي بالله قبل الطعام لتحل فيه و عليه البركة ... و فعلا ... اكلت و لم اتوقف حتى شبعت ... لان الخالة ام مريم ما انفكّت تردد .. الاكل على قد المحبة يا بنتي ... و اكل الجميع و شبعو ... و بقي نصيب من الطعام للدجاجات في الفناء
و بينما كنا ناكل .. حدّثني ابو مريم عن قراره زراعة ارضه البور بالقمح .. و عن المهندس الذي اقسم بحياة ابنه ان ابا مريم لن يحصد حبة قمح واحدة من هذه الارض طالما امواج البحر تشبع تربتها بالملح
كان فرحا كطفل صغير كسب رهانا .. فخورا كمنتصر في معركة ... و الاهم انه كان متفائلا جدا بالمستقبل الذي طالما كان يخشاه
لكنه قال لي ... لو اجيتي مبارح كان احسن ... اليوم بلشنا نحصد .. لانو قالو بدو يجي مطر ... ولازم نحصد و نبيعون قبل ما ينزل المطر احسن ما يخربو و يروح التعب ...
قلتلو بسيطة .. المهم ما يخربو و مو مشكلة انا بشوفون الموسم الجاي
و فعلا ذهبنا بعد ما شربنا الشاي للبستان ... المنظر كان مدهشا .... اكثر من نصف الحقل تحولت سنابله رزما و ما بقي منه لازال يتمايل مع الريح و مناجل ابناء عم مريم و اخوتها تحصد ما بقي منتصبا من السنابل الناضجة الذهبية
وبسبب فضولي الزائد طلبت من العم ابو عبّاس – والد مريم – ان اجرب استعمال المنجل ... قال لي طيب بس انتبهي لانو بياذي ....
حملت المنجل الثقيل ... و جاهدت حتى ارفعة للحد المناسب ... و لوحت به مقلّدة حاصدي السنابل بجواري ... مالت السنابل تحت ثقل المنجل الذي فقدت السيطره عليه ....و حين وقع على ما يفترض بي ان اكون قد قطعته شعرت بحرج شديد و بدهشة اشد ... لان مريم التي هي صديقتي و بسنّي كانت تعمل بمهارة كبيرة بحصد السنابل في الجهة المقابلة ... من اين تاتي بالقوة ؟؟؟
نظرت الى اثار عملي الشاق ... علّي اكون قد اقطتعت بعض السنابل عرضا ... و المدهش ... انني حين دققت النظر جيدا ... رايت بين السنابل الملويّة ... سنبلة صغيرة افلح منجلي الطائش باقتطاعها ... حملتها بفرح ... ولوّحت بها عاليا ... روووووووووعة .... اخيرا قدرت احصد معكن .... ضحكت مريم قائلة ... لك يسلّمون الهي .. اعطيتها سنبلتي . لتضعها مع ما تحصد ... كيلا يضيع تعبي .
عدنامن البستان قبل غياب الشمس ... و اوصلتني مريم وووالدها و نصف اخوتها الى الحافلة بعد ان قطعت وعدا لامها بان اعود في اقرب فرصة لاكل قمحا بالسكر من انتاج بستانهم
عدت لمنزلي ... فرحة جدا برحلتي و في ذاكرتي فرح اسرة بسيطة بربح تجارتهم الصغيرة جدا ....
و بعد ايام ... لم تات مريم الى الجامعة ... سالت اصدقاءنا عن السبب فلم يعطني احد جوابا ... و مع مرور الوقت كان قلقي يكبر حتى لم اعد استطيع تحمل القلق و الافكار السوداء التي ترهقني ... و قررت في ذلك اليوم انها ان لم تاتي غدا ساذهب لمنزلها لاطمئن عنها و عن اسرتها
و في المساء كانت تمطر حين اتصلت بي ابنة عمّها ....
استغربت الاتصال ....من ابنة عمها التي لا اعرفها .... و لكن ما قالته لي كان مرعبا
مريم مريضة ووالدها في المشفى في غرفة العناية الفائقة ... الموسم فسد لانه لم يخزن ولم يباع فهطل عليه المطر و فسد ...
و حين سالتها لماذا لم يباع .. قالت ان التجار قالو ان القمح نما بقرب المياه المالحة فسيكون مالحا !!!!
والقمح ؟؟؟ سالت بيأس
قالت لي ... هو الان تحت المطر ... و قد فسد كلّيّا
اذكر جيدا نبرة صوتها و قد خنقته دموعها ...ودعتني .قائلة لي .. ما تزعلي ... اللي ما اله حظ ما يتعب و ما يشقى
كم من الممكن ان يكون القدر قاسيا .... هل من المعقول ان يبلغ ظلم الزمان هذه الحدود
ماذا فعلو لتعاقبهم الايام بهذه الطريقة .... اسئلة عصفت داخل راسي ... ووسط ذهولي .. و غضبي وياسي و دموعي .. تذكرت شيئا ....
سنبلتي الصغيرة ... المسكينة .... هي الان تحت الامطار ... العفن ياكلها في الظلام بعد ان كانت تلمع كالجواهر في ضوء الشمس... اذكرها دافئة بين اصابعي ... كم امدتني بالقوة حين امسكتها ...
هي الان ضعيفة وحيدة و انا عاجزة عن مساعدتها ... او مساعدة مريم صديقتي ..و اسرتها و ووالدها الذي ربط حياته بسنابل قمحة ... فبحياتها حياته و بموتها .... موته
وسنبلتي تموت ... و بموتها تقتل امل عائلة بالحياة ... كما يحيا البشر
كان من المفروض ان تحيا ... لكن المطر قتلها ... لا ,... ليس المطر ... انه جشع التجار الذين ارادو ان يستغلو حاجة ابو مريم للمال فتذرعو بحجة غبية كي يحصلو على قمحة بسعر زهيد ... و حين رفض .... خسر كل شيئ
خسر قمحة ... و ماله و حلمه بحياة كريمة لاسرته ...
و بعد ايام خسر حياته في المشفى ... لانه لم يعد هناك شيء يحيا من اجله
و في كل عام ... حين يهطل المطر ... اتساءل ...كم من الخير يحمل المطر ... هل يتوجب علي ان اسعد بقدومة .... ام يجب ان احزن